«مساواة».. معمل للأطراف الصناعية ومراكز متخصصة لتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة

مدة القراءة 6 دقيقة/دقائق

الحرية – دينا عبد:

يشكل مركز العلاج الفيزيائي وإعادة التأهيل في مؤسسة «مساواة» لتمكين ذوي الإعاقة في سوريا لحظة أمل حقيقية لكل من يعاني من الإعاقات أو الإصابات المزمنة ومبتوري الأطراف.

لقد أُشهرت مؤسسة «مساواة» في عام 2019 بقرار من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية، إلا أنها خلال هذه الفترة استطاعت أن تقدم خدمات كبيرة لهذه الشريحة من المجتمع مع ذويهم.

انطلاقة المركز

بيّن نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة مساواة، الدكتور نضال حماد – اختصاصي علاج فيزيائي وإعادة تأهيل – خلال حديثه لـ«الحرية»، أن من أولوياتهم تنمية وتطوير قدرات الأشخاص المعوقين من خلال التشخيص والتأهيل المجتمعي، لتسهيل دمجهم في المجتمع، والمساهمة في تعزيز وسائل التعليم الخاصة بهم، وفي تأهيل الكوادر المتخصصة في العمل معهم، ما يسهم في رفع جودة الخدمة المقدمة، وعليه، فقد عملت المؤسسة على إحداث مراكز تخصصية لتوفير كافة الخدمات الطبية والتأهيلية والعلاجية والرعاية الصحية لهم.

مراكز متخصصة

وذكر الدكتور حماد أن هناك عدداً من المراكز المتخصصة عملت عليها مؤسسة «مساواة»، منها مصنع للأطراف الصناعية، ومركز العلاج الفيزيائي، ومركز تأهيل الأطفال ذوي الإعاقة، ومركز العلاج الفيزيائي لأطفال الشلل الدماغي، سعياً منها لتقديم خدمات متكاملة عبر مركز العلاج الفيزيائي وإعادة التأهيل الذي يعد الأفضل في المنطقة من حيث الأجهزة والكادر الطبي المتميز.

ونوه الدكتور حماد إلى أن عدد جلسات العلاج الفيزيائية المقدمة شهرياً تتراوح بين 400 وقد تصل إلى 800 جلسة علاجية.

خدمة الأطراف الصناعية

كما بيّن الدكتور حماد أن المؤسسة تقدم خدمة تركيب الأطراف الصناعية لمتضرري الحرب عبر مصنع الأطراف الخاص بها، وذلك بمتابعة فريق تقني متميز تشرف عليه أخصائية في الأطراف الصناعية.

وفي إشارة إلى ما يقدمه مصنع الأطراف الصناعية، بيّن حماد أنه يتم أخذ القياسات وتصنيع الأطراف الصناعية ذات الجودة التقنية العالية ضمن المركز بشكل كامل، مع برنامج إعادة تأهيل للمرضى أصحاب البتر.

الصعوبات والتحديات

ويقول حماد إن الأجهزة لها عمر افتراضي يجب أن تتبدل، وبما أن المؤسسة غير ربحية، فلا توجد حالياً إمكانية مادية لتبديل الأجهزة أو إجراء صيانة، كون التحدي الأكبر بحسب الدكتور حماد هو المقر وتكلفة إيجاره المرتفعة، فالكتلة الأكبر تذهب لإيجار المقر على حساب تحديث الأجهزة وتطويرها.

وتمنى الدكتور حماد أن يكون هناك عقود مع منظمات دولية حتى يتم تخطي هذه الصعوبات.

حالات

المريضة «نايا» كانت تعاني من ألم في الركبة ما يُسمى «الركبة الفحجاء» وصعوبة في المشي، وعدم القدرة على ثني الركبة أو التنقل حتى باستخدام العكازات، وبعد التقييم ووضع خطة العلاج المناسبة، بدأت بجلسات التأهيل في العلاج الفيزيائي، حيث أجرت خمس عشرة جلسة بمعدل ثلاث جلسات أسبوعياً، وأصبحت قادرة على المشي دون استخدام العكازات بشكل ممتاز، وأصبح بإمكانها ثني الركبة، وعادت لمزاولة حياتها الطبيعية بمعنويات عالية.

أما وليد حسين أحمد، الذي ولد عام 1988، وعاش سنواته الأولى مثل أي شاب مليء بالطموح والأحلام، لكن حادثاً مؤلماً أدى إلى بتر ساقه اليمنى تحت الركبة، فكان ذلك نقطة تحوّل صعبة في حياته، توقفت خطواته، وتعثرت أحلامه، ووجد نفسه أمام تحدٍ قاسٍ: كيف يمكن أن يستعيد مكانه في المجتمع ويعود إلى عمله الذي يعشقه في مجال النجارة؟

وهنا جاء دور مؤسسة مساواة، التي آمنت بحق ذوي الإعاقة في التمكين والاندماج، ومن خلال برنامج تركيب الأطراف الصناعية حصل وليد على طرف صناعي متطور، أعاد إليه القدرة على الحركة بثقة وكرامة.

لم يكن الأمر بالنسبة إلى وليد مجرد قطعة ميكانيكية، بل كان جسراً أعاده إلى الحياة، بعد فترة من التدريب والتأهيل، استطاع أن يقف من جديد بين أدواته الخشبية، ويعود إلى ورشته، ويصنع بيديه ما يعكس إبداعه وحبه للمهنة، لم يعد بحاجة إلى الاعتماد على الآخرين، بل صار قادراً على إعالة نفسه وأسرته، وأصبح نموذجاً حياً على أن الإرادة حين تلتقي بالدعم الصحيح، تصنع المعجزات.

اليوم، وليد ليس مجرد نجّار، بل قصة إلهام لكل من يظن أن الإعاقة نهاية الطريق، لقد أثبت أن البداية الحقيقية تأتي حين نؤمن بأنفسنا وحين نجد مؤسسات مثل «مساواة» تمد لنا يد العون لنقف من جديد.

تكريس جهود

وفي الحديث مع أمين سر المؤسسة دعاء سلامة، أوضحت أن مؤسسة «مساواة» تُكرّس جهودها لإزالة الحواجز وبناء عالم ينعم فيه الأشخاص ذوو الإعاقة بالعيش بكرامة واستقلالية وتكافؤ الفرص.

وذكرت أن «مساواة» تُعنى بالتمكين الشامل للأشخاص ذوي الإعاقة، وأنها تؤمن بأن الإعاقة ليست عجزاً، بل هي مجموعة من التحديات التي يمكن التغلب عليها من خلال أنظمة الدعم المناسبة، والسياسات الشاملة، والمشاركة المجتمعية الفعالة.
وتقول سلامة: لتحقيق رسالتهم، يقدمون مجموعة متكاملة من الخدمات المصممة لتلبية الاحتياجات الجسدية والاجتماعية والاقتصادية للمستفيدين، من حيث التأهيل والرعاية الصحية، وتوفير العلاج الطبيعي الأساسي، والأجهزة المساعدة، والدعم النفسي لتحسين الأداء اليومي والعملي.

تأهيل أطفال ذوي الإعاقة

الدكتورة خنساء البدوي – اختصاص علم نفس إكلينيكي (سريري) – بيّنت أن مركز تأهيل الأطفال في المؤسسة يقدم خدماته ضمن عدة أقسام، منها: قسم التنمية الفكرية، وقسم تأهيل النطق، وخدمات التدخل المبكر، وتعديل السلوك، وصعوبات التعلم، والتأهيل السمعي، واضطرابات اللغة والكلام. كما يقيم مركز تأهيل الأطفال ذوي الإعاقة في مؤسسة مساواة أنشطة ترفيهية وجلسات تدريبية تستهدف الأطفال وأسرهم، من خلال ورشات توعوية تساعد الأهل في التعرف على كيفية التعامل مع أطفالهم المعاقين ومتابعتهم في المنزل.

الكلمات المفتاحية: مركز مساواة ، الأطراف الصناعية ، إعادة التأهيل ، العلاج الفيزيائي ، ذوي الإعاقة

Leave a Comment
آخر الأخبار