تكرارها حوّلها إلى ظاهرة موسمية.. إتلاف المزارعين لمحاصيلهم يتطلب حلولاً جذرية

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – حسام قره باش:

باتت ظاهرة إتلاف مواسم الخضار والفواكه بسبب تدني أسعارها كثيراً، تتكرر كل موسم وبشكل محزن يثير القلق، لما يشكله من خسارة مادية للمزارع وللاقتصاد الوطني من جهة، وهدر كبير للمواد الأولية والإنتاجية من جهة ثانية، عدا عن التعب والعمل المبذول من قبل المزارع الذي استغرق وقتاً طويلاً.

الأسباب القاهرة

الخبير في الاقتصاد الزراعي وعضو مجلس إدارة جمعية حماية المستهلك المهندس حسام القصار تطرق في تصريحه لـ«الحرية» إلى أهم الأسباب التي تدفع المزارع لإتلاف محصوله في أرضه وعدم تسويقه وبيعه، معتبراً تدني أسعار السوق إلى درجة لا تغطي التكاليف الإنتاجية والتسويقية من بذار وأسمدة ومبيدات ومحروقات ومياه وإيجارات الأراضي، إضافة إلى أجور العمالة الزراعية، بالإضافة إلى ارتفاع أجور الحصاد والتعبئة والنقل، مشيراً إلى أنه في بعض الحالات يلجأ بعض المزارعين لتضمين محصول حقولهم إلى رعاة الأغنام لتعويض خسارتهم ولو بجزء من تكاليفهم.
واعتبر القصار سوء إدارة القطاع الزراعي بشكل فعّال من أهم الأسباب التي تؤدي إلى إحداث فائض إنتاج غير متوقع، فيغرق السوق بمحصول معين، وبالتالي تنخفض الأسعار بسبب ارتفاع معدل العرض وقلة الطلب، ما يضطر المزارع لإتلاف محصوله وعدم بيعه للتجار بأسعار بخسة، ويأساً منه لعدم تحقيق حيز صغير من التكاليف التي تكبدها.
وأضاف القصار: قد يحدث أحياناً ارتفاع في أسعار محصول معين في المواسم، فيتجه أغلب المزارعين لزراعة المحاصيل نفسها التي كانت مربحة في الموسم السابق، ما يؤدي ذلك إلى إنتاج كميات كبيرة من المحصول نفسه، فيحدث عرضٌ كبيرٌ يفوق الطلب في السوق المحلية، فيتلف البعض إنتاجه لعدم تسويقه.
ولعل أحد الأسباب غير المباشرة لهذه الظاهرة، هو عدم وجود معامل كافية للتصنيع الزراعي تكون قادرة على استيعاب الفائض من المحاصيل وتصنيعها أو دفع أسعار مجزية للمزارعين.

الحلول المنتظرة

يقترح المهندس القصار تدخلاً حكومياً فاعلاً من قبل وزارة الزراعة والاقتصاد وغرف الزراعة والصناعة واتحاد الفلاحين، لحل هذه المشكلة المتكررة التي تتفاقم كل عام، من خلال التخطيط الزراعي السليم، ووضع خطة زراعية وطنية تحدد المحاصيل التي يجب زراعتها، وتحديد كمياتها وفقاً للطلب المحلي والخارجي عليها، وتطوير الاستثمار وتشجيعه في إنشاء وتحديث مراكز التجميع والفرز والتعبئة والخزن والتبريد في أرض الإنتاج للخضار والفاكهة، منوهاً بأهمية دعم إنشاء مصانع صغيرة ومتوسطة لتصنيع المنتجات الزراعية الفائضة، وإبرام العقود الزراعية بين المزارعين وهذه المصانع بحيث تقدم للمزارع سعراً عادلاً وهو يضمن لها إنتاجاً مستقراً عبر ما يسمى بالزراعة التعاقدية.
كما نوَّه القصار إلى ضرورة دعم الصناعات الغذائية من خلال تقديم القروض الميسرة والتسهيلات الإدارية للمستثمرين في هذا المجال وتقديم حوافز ضريبية، وإنشاء منظومة تسويقية توفر للمزارعين المعلومات الكافية عن المحاصيل وكمياتها وأسعارها والعرض والطلب، مع وضع الخطط التصديرية لتلك المحاصيل، حتى لا يضطر المزارع مرغماً إلى هدر جهده وماله بيده وإحجامه عن زراعة حقله في المواسم التالية.

Leave a Comment
آخر الأخبار