الحرية – دينا عبد:
تتكرر عبارات التذمّر والضيق مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، وتزداد حالة التوتر بين الأفراد، سواء في المنزل أو في بيئة العمل أو حتى في الأسواق، ما يعني أن ارتفاع درجات الحرارة وما تسببه من أجواء يصفها البعض بأنها «خانقة»، ينعكس بشكل مباشر على المزاج العام والسلوك في الوقت ذاته.
موجات الحر والسلوك
مع تصاعد درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تتزايد التساؤلات حول العلاقة بين موجات الحر والسلوك والمزاج والصحة النفسية.
وعلى الرغم من أن سوريا تعد من الدول معتدلة الأجواء بشكل عام، فإن ذلك لايمنع وجود علاقة طردية في بعض الأحيان بين ارتفاع درجات الحرارة والمزاج السلبي الحاد، وما يرافقه من تأثير في الانفعالات والقدرة على التفكير واتخاذ القرار.
سرعة الانفعال
تقول نوال «موظفة»: إن ارتفاع درجات الحرارة يزيد التوتر وسرعة الانفعال لديها ويجعل صبرها أقل.
وتشير إلى أن موجات الحر لم تعد تقتصر على الشعور بالإرهاق والتعب الجسدي، بل تمتد إلى الصحة النفسية والسلوك اليومي أيضاً. ففي الأيام التي ترتفع فيها درجات الحرارة، يلاحظ كثيرون زيادة في التوتر وسرعة الانفعال وضعف التركيز، وينعكس ذلك على العلاقات الأسرية وأداء العمل، كونها تؤثر بشكل مباشر في الجسم والدماغ، الأمر الذي قد يغير طريقة استجابة الإنسان للمواقف اليومية.
بدورها تقول مها «موظفة في شركة خاصة»: أنه «مع ارتفاع الحرارة، أشعر بثقل في رأسي وعدم قدرة على التركيز، وأصبحت أنفعل بسرعة على أقل سبب، حتى أن علاقتي بزملائي في العمل تتأثر في أيام الحر الشديد».
أما سعاد وهي «ربة منزل»: فتؤكد أن «الحر يقلب المزاج رأساً على عقب، فتصبح عصبية، وتشعر بأن طاقتها تنهار بسرعة، ولا تستطيع تحمل أبسط الأصوات أو الانشغالات داخل المنزل».
الحرارة تقلل الصبر والتركيز
بدورها الاستشارية الأسرية صبا حميشة تشير خلال حديثها لصحيفة «الحرية» أن تأثير موجات الحر لا يقتصر على الإجهاد الجسدي، بل يمتد إلى الدماغ والصحة النفسية والسلوك اليومي، مبينة أن الدماغ من أكثر أعضاء الجسم حساسية لارتفاع درجات الحرارة، وهو ما قد ينعكس على الانتباه والانفعالات والأداء المعرفي.
كما ترى أن ارتفاع درجات الحرارة يرتبط بزيادة العصبية وسرعة الانفعال وقلة الصبر، وذلك لأن الحرارة التي قد يشعر بها بعض الأشخاص أكثر من غيرهم تشكل ضغطاً فسيولوجياً على الجسم.
ويعاني البعض في فصل الصيف من اضطرابات النوم أو كثرة الاستيقاظ، وهو ما ينعكس على الطاقة والإنتاجية في اليوم التالي. لذا، نجد أشخاصاً يتوجهون إلى العمل بمزاج سيئ بسبب عدم حصولهم على النوم الكافي، وهو ما ينعكس على سلوكهم داخل بيئة العمل.
التخفيف من الآثار
ودعت الاستشارية الأسرية جميع الأشخاص الذين يُجبرون على الخروج إلى أعمالهم في ذروة الحر وارتفاع درجات الحرارة إلى الإكثار من شرب الماء، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات النهار، والبقاء في أماكن جيدة التهوية أو مكيفة، والحرص على الحصول على قسط كافٍ من النوم.
بالإضافة إلى ذلك، ينبغي تقليل المجهود البدني في الأوقات شديدة الحرارة، ومراجعة الطبيب عند ظهور علامات الإجهاد الحراري أو الجفاف.
فموجات الحر تمثل عامل ضغط بيئي يؤثر في الصحة النفسية كما يؤثر في الصحة الجسدية، ما يستدعي زيادة الوعي بهذه التأثيرات والالتزام بالإجراءات الوقائية لحماية الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.