الحرية – وداد محفوض:
نظّمت جمعية «البتول» للخدمات الإنسانية، بدعوة من مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في طرطوس وتحت إشرافها، فعالية ترفيهية ونفسية اجتماعية استهدفت الأطفال العاملين في بيع الخبز بالشوارع، وذلك في مركز الرعاية المجتمعية التابع للمديرية، تحت شعار «معاً.. نرعى، نحمي، ونبني»، بهدف توفير مساحة آمنة للأطفال وتعزيز اندماجهم في برامج الحماية والرعاية.
وتضمنت الفعالية أنشطة ترفيهية وألعاباً متنوعة، إلى جانب توزيع الهدايا، في محاولة لرسم البسمة على وجوه الأطفال والتخفيف من الضغوط التي يعيشونها نتيجة ظروفهم المعيشية.

خطة لمعالجة الظاهرة
ممثلة الشؤون الاجتماعية والعمل في طرطوس، الدكتورة جولي خوري، أكدت في تصريح خاص لـ «الحرية» أن الفعالية تشكل مدخلاً للتواصل مع الأطفال العاملين في الشوارع وكسب ثقتهم، تمهيداً لإيجاد حلول جذرية تحول دون اضطرارهم إلى العمل أو التسول.
وأوضحت أن النشاط يأتي ضمن حملة لمعالجة ظاهرة التسول في المحافظة، مشيرة إلى أن فرق المديرية ستزور منازل الأطفال لدراسة أوضاع أسرهم الاجتماعية والاقتصادية، والعمل على تقديم حلول مستدامة تشمل القروض الصغيرة، وفرص العمل، والمشاريع المهنية التي تساعد الأسر على تحسين دخلها.
وأضافت إن المعالجة تمتد أيضاً إلى الحالات المرضية أو وجود أشخاص من ذوي الإعاقة داخل الأسرة، عبر تقديم الدعم اللازم لهم، بما يسهم في إزالة الأسباب التي تدفع الأطفال إلى النزول إلى الشارع، مؤكدة أن العامل الاقتصادي يعد السبب الأبرز وراء هذه الظاهرة.
وبيّنت الدكتورة خوري أنه في حال توفير جميع أشكال الدعم للأسرة واستمرار الطفل في العمل بالشارع، سيتم تطبيق الإجراءات القانونية بحق الأهل، حفاظاً على حقوق الطفل وضمان مصلحته.
مركز آمن وبرامج حماية
منسقة حماية الطفل في جمعية البتول، سالي بشارة، أوضحت أن الهدف من الفعالية هو تعريف الأطفال بمركز الرعاية المجتمعية باعتباره مكاناً آمناً يمكنهم اللجوء إليه، مشيرة إلى أن الجمعية أعادت تأهيل حديقة المركز وجهزت غرفة ألعاب، إضافة إلى تطوير البنية التحتية بما يتيح تقديم خدمات الحماية والرعاية في بيئة مناسبة.
وأضافت إن قسم حماية الطفل في الجمعية يقدم الدعم النفسي والاجتماعي، والأنشطة الجماعية، وبرامج إدارة الحالة للأطفال، بالتعاون مع كوادر المركز، بما يعزز فرص حمايتهم وإعادة دمجهم في المجتمع.
تكامل الجهود لحماية الأطفال
أشارت مسؤولة مركز الرعاية المجتمعية المؤقتة في مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل، يارا وقاف، إلى أن المبادرة تستهدف إبعاد الأطفال عن الشارع وإعادتهم إلى بيئتهم الطبيعية في المنزل والمدرسة، مؤكدة أن مسؤولية حمايتهم تقع على عاتق جميع الجهات المعنية والمجتمع.
وأضافت بحديثها لـ «الحرية» إن البرنامج يتضمن خدمات الدعم النفسي والاجتماعي وإدارة الحالة، إلى جانب العمل على إيجاد حلول اقتصادية واجتماعية لأسر الأطفال، بما يعالج الأسباب التي دفعتهم إلى العمل.
ولفتت إلى أن مركز الأحداث استُخدم بصورة مؤقتة لاستقبال الحالات، ريثما يتم تأمين مقر دائم بالتعاون مع محافظة طرطوس.
رسائل من الأهالي والأطفال
وعبّر عدد من أهالي الأطفال عن اضطرارهم لإرسال أبنائهم إلى بيع الخبز بسبب صعوبة الظروف المعيشية والحاجة إلى تأمين متطلبات الحياة اليومية.
في المقابل، أعرب الأطفال المشاركون عن أمنيتهم في أن تتوافر فرص عمل ومصادر دخل لأسرهم، بما يتيح لهم العودة إلى مقاعد الدراسة وعيش طفولتهم بعيداً عن العمل في الشوارع.