الاستخدام المفرط للهواتف الذكية يهدد التماسك الأسري.. وخبيرة تدعو لتحقيق التوازن

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – مايا حرفوش:

يتزايد اعتماد الأسر على الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي في التواصل اليومي، في وقت يحذر فيه خبراء اجتماعيون وتربويون من تأثيرات الاستخدام المفرط لهذه الوسائل على العلاقات الأسرية، وما يرافقه من تراجع في التواصل المباشر بين أفراد الأسرة، إضافة إلى أضرار أخرى تشمل تراجع الإنتاجية، وإهدار الوقت، ومخاطر نفسية وجسدية.

قواعد منزلية للحد من التأثيرات السلبية

صحيفة “الحرية” التقت مع عدد من المواطنين أصحاب الأسر واستطلعت آراءهم حول هذا الأمر، إذا قالت أم أحمد إن الاستخدام المفرط للهواتف الذكية حدّ بشكل كبير من فرص الحوار بين أفراد الأسرة، إذ أصبح كل فرد منشغلاً بجهازه بدلاً من المشاركة في الأحاديث مع الأسرة، والتحاور معها.

في المقابل، أوضحت سميرة، وهي أم لأربعة أولاد، أنها تمكنت بالاتفاق مع أسرتها من وضع قواعد لاستخدام الهواتف ضمن المنزل، تشمل إبعاد الأجهزة أثناء الجلسات العائلية وتحديد أوقات استخدامها، مؤكدة أن هذه الإجراءات ساعدت في تعزيز التواصل والتفاهم بين أفراد أسرتها.

سلاح ذو حدين

من حهتها رأت ابتهال أن استخدام الهواتف الذكية أمر لا مفر منه في ظل العصر الرقمي، مشيرة إلى أن تحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والتواصل الوجاهي هو الحل الأمثل للحفاظ على التماسك الأسري.

أما إبراهيم، وهو أب لطفلين، فاعتبر أن الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين، إذ تكون مفيدة في تسهيل التواصل مع الأقارب عند حسن استخدامها، بينما تصبح مضيعة للوقت وهادمة للتفاعل الأسري عند سوء الاستخدام، وشدد على ضرورة تحديد أوقات لاستخدامها حتى لا تؤثر سلباً في العلاقات الأسرية.

“التجاهل الرقمي” يهدد جودة التواصل

أما في رأي المختصين فقد حذّرت الخبيرة الاجتماعية شمس صالح، في حديثها لـ “الحرية”، من انعكاسات الاستخدام المفرط للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي على العلاقات الأسرية، مؤكدة أنه يسهم في تراجع التفاعل المباشر بين أفراد الأسرة كما انه يعزز ظاهرة “التجاهل” داخل المنزل.

وقالت صالح إن الاستخدام الطويل للأجهزة الذكية يقلل من الوقت المخصص للتواصل وجهاً لوجه بين أفراد الأسرة، ما قد يؤدي إلى ضعف المشاركة في الأنشطة والطقوس العائلية اليومية، ومنها تناول الوجبات وتبادل الأحاديث الأسرية.

الانشغال الرقمي يزيد الخلافات الزوجية

في سياق متصل بينت الخبيرة صالح أن انشغال أحد أفراد الأسرة بهاتفه أثناء الجلسات العائلية يخلق شعوراً بالتهميش لدى الآخرين، معتبرة أن هذا السلوك يعد من أبرز مظاهر التجاهل الرقمي التي تؤثر على جودة التواصل الأسري.

وأوضحت أن سوء استخدام تطبيقات التواصل والإهمال العاطفي للحقوق والواجبات الأسرية قد يسهم في زيادة الخلافات الزوجية، مشيرة إلى أن انشغال الآباء بالأجهزة الذكية ينعكس سلباً على متابعة احتياجات الأبناء النفسية والدراسية.

التوازن مفتاح التماسك الأسري

في المقابل، بيّنت صالح أن وسائل التواصل الاجتماعي توفر مزايا إيجابية للأسرة، أبرزها تسهيل التواصل الفوري بين الأقارب، خاصة في حالات السفر أو البعد الجغرافي، إلى جانب دور المجموعات العائلية في تبادل المعلومات وتنظيم شؤون الأسرة.

وأكدت صالح أن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأسرة يرتبط بدرجة الوعي في استخدامها، مشيرة إلى أن تحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والحفاظ على التواصل المباشر بين أفراد الأسرة يعد عاملاً أساسياً لتعزيز التماسك الأسري في العصر الرقمي.

Leave a Comment
آخر الأخبار