الحرية – آلاء هشام عقدة:
استأنف مرفأ اللاذقية نشاطه في تصدير سيارات الترانزيت بعد سنوات من التوقف، مع انطلاق أول شحنة قادمة من دولة الإمارات باتجاه الأسواق الأوروبية عبر الأراضي السورية، في خطوة وُصفت بالمفصلية على صعيد حركة النقل البحري والتجارة الإقليمية.
وتضم الشحنة أكثر من 200 سيارة، سلكت مساراً لوجستياً متكاملاً باتجاه عدة وجهات أوروبية، أبرزها إسبانيا وبلجيكا، ضمن مسار ترانزيت يربط الخليج العربي بأوروبا عبر سوريا، في مؤشر على عودة تنشيط هذا الخط التجاري الحيوي.
ويأتي هذا التطور في ظل جملة من الإجراءات الهادفة إلى تسهيل حركة العبور وتسريع العمليات اللوجستية داخل المرفأ، بما يشمل تبسيط الإجراءات الجمركية، وتنظيم حركة الشاحنات، وتقليل زمن التخليص وانتظار السفن.
وفي تصريح لـ”الحرية”، أوضح مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك مازن علوش، أن استئناف نشاط الترانزيت عبر مرفأ اللاذقية يشكل خطوة مهمة في إعادة تموضع سوريا كممر تجاري إقليمي.
وقال علوش: تشكل عودة نشاط الترانزيت عبر مرفأ اللاذقية خطوة مهمة في إعادة تموضع سوريا كممر تجاري إقليمي، خاصة مع تحسن البنية التشغيلية وتزايد ثقة الشركات العالمية بالمرافئ السورية.
وأضاف: إن هذا المسار يعكس الأهمية الجغرافية لسوريا كمحور ربط طبيعي بين الخليج العربي وأوروبا، مشيراً إلى أن العمل مستمر على تطوير الخدمات اللوجستية ورفع كفاءة التشغيل بما يتناسب مع متطلبات التجارة الدولية.
وأكد علوش أن هذا التطور ينعكس بشكل مباشر على تنشيط قطاع النقل والخدمات اللوجستية، وزيادة الإيرادات الناتجة عن عمليات الترانزيت والمناولة والتخزين، إضافة إلى دعم حركة الاستيراد والتصدير وتسهيل تدفق السلع إلى الأسواق المحلية.
كما لفت إلى أن عودة نشاط الترانزيت تسهم في تعزيز فرص العمل المرتبطة بقطاع المرافئ، ورفع كفاءة استخدام البنية التحتية، وفتح المجال أمام استقطاب استثمارات جديدة في قطاع النقل البحري والخدمات المرافقة.
وأشار علوش إلى أن الشحنة الحالية المتجهة إلى إسبانيا وبلجيكا تمثل بداية لمسار لوجستي قابل للتوسع، في ظل وجود حجوزات لاحقة لعدة بواخر بحمولات أكبر خلال الفترة المقبلة.
وفي ما يتعلق بتطوير المرافئ، أوضح أن القطاع يشهد تحسناً تدريجياً في البنية التحتية وأنظمة التشغيل، إلى جانب تبسيط الإجراءات الجمركية وتسريع التخليص وتقليل زمن انتظار السفن، مع ارتفاع ملحوظ في عدد السفن الوافدة، بما فيها سفن الحاويات والبضائع العامة وناقلات النفط.
وبيّن علوش أنه تم توقيع عدد من الاتفاقيات الاستراتيجية لتطوير المرافئ، من أبرزها:
تشغيل محطة الحاويات في مرفأ اللاذقية مع شركة CMA CGM الفرنسية بقيمة 230 مليون يورو.
إدارة وتشغيل مرفأ طرطوس مع شركة موانئ دبي العالمية بقيمة 800 مليون دولار.
عقد لإنشاء حوض سفن متكامل في مرفأ طرطوس مع شركة KUZEY STAR بقيمة 190 مليون دولار (قيد الدراسات).
واختتم علوش بالتأكيد على أن هذه التطورات مجتمعة تعكس انتقال المرافئ السورية من مرحلة التراجع إلى مرحلة التعافي التدريجي، مع مؤشرات واضحة على استعادة دورها الحيوي في حركة التجارة الإقليمية والدولية.