الحرية – علاء الدين الإسماعيل:
شهدت القطاعات الخدمية والصحية في إدلب قفزة نوعية في مسيرة إعادة الإعمار الطبي، حيث تم رسمياً وضع حجر الأساس لواحد من أضخم المشاريع الحيوية في المنطقة، «مشفى سراقب التخصصي ومركز العلاج الشعاعي».
يأتي هذا الصرح الإنساني برعاية محافظة إدلب وبدعم وتنسيق مشترك بين الجمعية الطبية السورية الأمريكية (SAMS) وجمعية «نور الحياة»، ليمثل تجسيداً لقيم الوفاء لـ«إدلب العز» وخطوة استراتيجية نحو إنهاء معاناة آلاف المرضى.

موقع استراتيجي وتخصيص ضخم
مدير مديرية الإعلام في إدلب، أحمد بدوي، أكد في تصريح لـ«الحرية»، أن هذا المشروع الطموح ليس مجرد منشأة طبية عادية، بل هو صرح إنساني واعد يشكل النواة الأولى لـ«المدينة الطبية» المستقبلية في سراقب، وتسهيلاً للبدء الفوري بالعمل وتذليل كافة العقبات العقارية، أعلن بدوي أنه تم تخصيص مساحة ضخمة تبلغ 100 دونم من أملاك الدولة بقرار رسمي من محافظ إدلب لاحتضان هذا الصرح الإنساني الواعد.
وأضاف بدوي إن اختيار مدينة سراقب تحديداً لتكون حاضناً لهذا المجمع الطبي الضخم جاء بناءً على دراسة دقيقة لميزاتها الجغرافية الفريدة، إذ تُعد المدينة عقدة مواصلات رئيسية وموقعاً استراتيجياً يربط الطرق الحيوية في المنطقة، مما يضمن سهولة وصول المرضى والمراجعين من مختلف المناطق والبلدات المجاورة بسرعة ويسر.
بارقة أمل لمرضى السرطان
وفي سياق تفاصيل الخدمات التخصصية، أوضح بدوي أن أبرز ما يميز هذا المشروع الضخم هو «مركز العلاج الشعاعي»، الذي سيشكل بارقة أمل حقيقية لآلاف مرضى السرطان الذين تكبدوا لسنوات طويلة عناء السفر والانتظار وتكاليف العلاج الباهظة.
وأشار بدوي إلى أن المركز سيزود بأحدث التقنيات الطبية العالمية، وعلى رأسها جهاز «المسرع الخطي» المتطور لعلاج الأورام.

ووصف هذا الإنجاز بأنه تحول استثنائي في الخارطة الطبية السورية بأكملها، حيث لن يتواجد هذا الجهاز عالي الدقة والتقنية سوى في مركزين فقط على مستوى البلاد، المركز الأول في العاصمة دمشق، والمركز الثاني الذي يبصر النور اليوم في مدينة سراقب.
نموذج فريد للتعاون الإنساني
وقال بدوي إن هذا المشروع يعكس نموذجاً يُحتذى به في التعاون الإنساني المتكامل بين الجهات الحكومية والمنظمات الطبية والجمعيات الخيرية. وتتضافر في هذا العمل جهود محافظة إدلب، ووزارة الصحة، وجمعية (SAMS)، وجمعية «نور الحياة»، بهدف مشترك وموحد هو تخفيف الأوجاع عن كاهل المواطنين وتقديم رعاية طبية تخصصية مجانية بالكامل وفق أعلى المعايير العالمية المعتمدة.
واختتم بدوي تصريحه مؤكداً: «إن وضع حجر الأساس اليوم هو رسالة صمود وبناء واضحة للعالم أجمع، تؤكد أن إدلب مستمرة في مداواة جراحها والانطلاق بثبات نحو غدٍ أفضل، بجهود سواعدها المخلصة وشركائها الإنسانيين الذين يضعون اليوم لبنة الأساس لمستقبل أكثر صحة واستقراراً لأهلنا».