الحرية ـ سامي عيسى:
أكدت خبيرة التنمية البشرية الدكتورة لبنى بشارة أن تمكين الشباب عبر دعم ريادة الأعمال يمثل عاملاً محورياً في تعزيز استقرار السوق المحلية وتحقيق التوازن الاقتصادي، مشيرة إلى أن قوة الاقتصاد الوطني تكمن في استثمار كامل الإمكانات والطاقات المتوافرة، وأن تمكين رواد الأعمال القادمين إلى سوق العمل يشكل إحدى الركائز الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، إذ يسهم في تعزيز مشاركة الشباب في الحياة الإنتاجية وتحويلهم من حالة الاعتماد إلى الفاعلية الاقتصادية.
فرصة حقيقية للشباب
صحيفة «الحرية» أجرت لقاءات مع عدد من رواد الأعمال والمهتمين في هذا المجال، حيث أكد رائد الأعمال في مجال المشاريع الرقمية إبراهيم العيسى أن ريادة الأعمال تمثل فرصة حقيقية للشباب لتحويل الأفكار إلى مشاريع منتجة، مشيراً إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في التمويل والخبرة العملية.
وأضاف إن نجاح أي مشروع يبدأ من فكرة واضحة، لكن الاستمرارية تحتاج إلى تدريب ودراسة سوق حقيقية، إضافة إلى بيئة داعمة تسمح للشباب بالتجربة دون خوف من الفشل، مشيراً إلى أن المشاريع الرقمية والتطبيقات الخدمية أصبحت من أكثر المجالات قدرة على خلق فرص عمل جديدة، خاصة في مجالات التسويق الإلكتروني والخدمات الذكية.

المشاريع الشبابية تنشط الأسواق
وفي سياق متصل، أكد التاجر محمد المنان أن حركة السوق المحلية ترتبط بشكل مباشر بمستوى القوة الشرائية واستقرار الأسعار، مشيراً إلى أن دعم المشاريع الشبابية ينعكس إيجاباً على تنشيط الأسواق، فكلما زاد عدد المشاريع الصغيرة والمتوسطة، زادت حركة البيع والشراء، مما يخلق دورة اقتصادية صحية داخل السوق المحلية، ويزيد من قوة المنتج المحلي من حيث السعر والتكلفة والجودة.
رواد الأعمال.. مهارات وقدرات مهمة
بدوره، أشار الصناعي سامر شولح إلى أن القطاع الصناعي يشكل ركيزة أساسية في تحقيق الاكتفاء الذاتي، لكنه يحتاج إلى كوادر شابة مدربة ومؤهلة، وقال: «نحن اليوم بحاجة إلى شباب يمتلكون مهارات تقنية وقدرة على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة، لأن الصناعة اليوم لم تعد تعتمد على الجهد اليدوي فقط، بل على المعرفة والتطوير المستمر».
وأضاف إن دعم المشاريع الصناعية الصغيرة والمتوسطة يسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد، ويعزز مرونة الاقتصاد المحلي وقدرته الإنتاجية.
الانتقال من السلبية إلى الفاعلية الاقتصادية
من وجهة نظر أكاديمية، تؤكد الخبيرة التنموية بشارة أن التمكين هو عملية نقل الأفراد من حالة السلبية الاقتصادية إلى الفاعلية، عبر تزويدهم بأصول متعددة تشمل المعرفة والمهارات والموارد المالية والدعم الاجتماعي، بما يمكنهم من التحكم في قراراتهم الإنتاجية والمشاركة الفاعلة في الاقتصاد.
وترى أن استقرار السوق من الناحية التشغيلية يكمن في قدرة نظام الأسعار وآليات التبادل على امتصاص الصدمات الخارجية دون حدوث انحرافات جوهرية في مستويات التوظيف أو الأسعار النسبية أو الثقة التعاقدية بين الأطراف الاقتصادية.
وأشارت بشارة إلى أن سوق العمل في سوريا تواجه عدداً من التحديات، أبرزها ضعف قدرة القطاعين العام والخاص على استيعاب الخريجين، واتساع الفجوة بين مخرجات التعليم الأكاديمي ومتطلبات سوق العمل، خاصة فيما يتعلق بالمهارات العملية مثل اللغات والتكنولوجيا، إضافة إلى انتشار العمل في مجالات لا تتوافق مع التخصص الدراسي، وانخفاض مستويات الأجور.
تمكين الشباب
وشددت على ضرورة تمكين الشباب لتحقيق استقرار السوق، من خلال خفض معدلات البطالة، وزيادة تنوع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتعزيز مرونة سلاسل التوريد المحلية، ودعم المشاريع الشبابية في المناطق الريفية للحد من الهجرة الداخلية، وتقليص اقتصاد الظل وتعزيز الشمول المالي.
واختتمت بالقول إن نجاح تمكين الشباب في مجال ريادة الأعمال يتطلب تضافر جهود القطاعين الحكومي والأهلي، بدءاً من حصر احتياجات السوق المحلية، وإجراء مسوح ميدانية لقياس قدرات الشباب ومهاراتهم، وصولاً إلى تقديم برامج تدريب وتمويل وتجهيز للمشاريع، مع وضع معايير واضحة لاختيار المستفيدين، ومتابعة وتقييم المشاريع بشكل مستمر، بما يضمن تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة ويعزز استقرار السوق المحلية.