الحرية ـ متابعة سامر اللمع:
يتبنى الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جنسن هوانغ، نظرة متفائلة بشأن قدرة التكنولوجيا على تغيير المجتمع بسرعة وخلق نمو اقتصادي أسرع وتحقيق اختراقات علمية. ففي مقابلة مع وكالة “أسوشيتد برس” أمس الثلاثاء، أكد هوانغ أنه لا خيار أمام المجتمع سوى التغيير مع ظهور الذكاء الاصطناعي، لكنه كرئيس لشركة تصنع رقائق الكمبيوتر وتطور حالياً أنظمة ذكاء اصطناعي، يشعر بأنه ملزم بالرد على الانتقادات التي تحذر من فقدان الوظائف وتهديد البشرية نفسها نتيجة انتشار الذكاء الاصطناعي.
وقال هوانغ في المقابلة إننا نحتاج إلى معايير اجتماعية جديدة، داعياً الجميع إلى استخدام الذكاء الاصطناعي والتفاعل معه، مشيراً إلى أن المجتمع سيتكيف مع الذكاء الاصطناعي كما تكيف مع ظهور السيارات، حيث كان يتم تصوير السيارات عند ظهورها في الماضي باعتبارها تقتل الأطفال، لكن العالم غيّر معاييره بإنشاء الأرصفة وممرات المشاة ومنع الأطفال من اللعب في الشوارع.
وشدد هوانغ على ضرورة وجود تنظيم حكومي ومعايير أمان للذكاء الاصطناعي، مؤكداً ضرورة إيلاء الأمن القومي أولوية قصوى في التعامل مع هذه التقنية التي ساهمت في ارتفاع سوق الأسهم ودعم جزء كبير من الاقتصاد الأميركي في السنوات الأخيرة. وأوضح أن قدرة الذكاء الاصطناعي على إنشاء مواقع إلكترونية، وتحليل الوثائق المعقدة، وتوجيه البحوث المتقدمة، وحتى التخطيط لتجديد المطابخ، ساهمت في تقليص الفجوة التكنولوجية في أميركا، مشيراً إلى أنه بإمكان الناس الآن إنجاز أعمال متقدمة على أجهزة الكمبيوتر دون الحاجة إلى معرفة البرمجة أو كتابة البرامج.
ومع وصول قيمتها السوقية إلى حوالي خمسة تريليونات دولار، حققت شركة «إنفيديا» ارتفاعاً هائلاً في قيمتها خلال السنوات الأخيرة لتصبح الشركة الأعلى قيمة في العالم، وفي الوقت نفسه من المتوقع أن تتجاوز القيمة السوقية لشركتي تطبيقات الذكاء الاصطناعي “أوبن إيه.آي” و«أنثروبيك» حاجز التريليون دولار بمجرد طرح أسهمهما للتداول العام، وقد أثار هذا الارتفاع الهائل في الثروة المتركزة في شركات الذكاء الاصطناعي مخاوف متجددة بشأن التفاوت الاقتصادي.
وقد حاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهدئة هذه المخاوف، حيث أشار مؤخراً إلى إمكانية امتلاك الحكومة الأميركية لبعض أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، بحيث يستفيد الشعب من أي مكاسب استثنائية، كما طرح هذه الفكرة السيناتور المستقل عن ولاية فيرمونت بيرني ساندرز، وكذلك سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه.آي»، لكن هوانغ شكك في هذه الفكرة، إذ إنه يتوقع أن تستفيد البلاد بالفعل بشكل واسع من تطورات الذكاء الاصطناعي، وقال إنه ليس متأكداً تماماً مما يسعون لتحقيقه في إشارة إلى فكرة امتلاك الحكومة جزءاً من أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، مضيفاً أنه لم يتحاور معهم حول هذا الأمر، لكنه طلب منهم التذكر بأن هذه شركات أميركية، ونجاحها يفيد سعر أسهمها التي يستثمر فيها العديد من الأميركيين، كما أنه يدر ضرائب مما يفيد الكثير من الأميركيين ويخلق الكثير من فرص العمل، وأشار إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي قد تساهم في زيادة أرباح شركات الطاقة والبناء والأجهزة الإلكترونية.