الحرية – رنا الحمدان:
تبدو بداية أي مشروع مجرد فكرة أو هواية، لكن الإصرار على تطويرها هو ما يصنع الفارق، هذا ما تؤكده تجربة الحرفية لينا نوفل، التي استطاعت أن تحول شغفها بصناعة الإكسسوارات اليدوية إلى مشروع خاص يحمل بصمتها، بالتوازي مع عملها كموظفة، ومسؤولياتها كزوجة وأم لثلاثة أبناء.

البدايات
تروي نوفل، المتخصصة في تصميم الإكسسوارات باستخدام الخرز التشيكي والأحجار الطبيعية، لـ«الحرية» أن مشروعها لم يبدأ برأس مال كبير أو ورشة مجهزة، بل انطلق من حلم رافقها منذ الطفولة، ومن أول قطعة صنعتها كهدية لصديقة، وقد شكّل الإعجاب الكبير الذي حظيت به تلك الهدية نقطة التحول التي دفعتها إلى التفكير بجدية في تحويل هوايتها إلى مشروع صغير ينمو تدريجياً مع كل تجربة جديدة.
وتؤكد أن البدايات الناجحة لا تحتاج إلى إمكانات كبيرة بقدر ما تحتاج إلى الإيمان بالفكرة، والاستمرار في التعلم، وتطوير المهارة، والاستماع إلى آراء الزبائن، وهي خطوات ساعدتها على توسيع مشروعها وكسب ثقة شريحة متزايدة من المهتمين بالمشغولات اليدوية.
تراث يلتقي بالحداثة
وتوضح أن تصاميمها تقوم على المزج بين أصالة الحرف اليدوية وروح العصر، باستخدام خامات متنوعة أبرزها الخرز التشيكي، وخيط الصيد، والأحجار الطبيعية، مع الحرص على تقديم قطع تتميز بالأناقة والتفرد، كما تستمد أفكارها من احتكاكها المباشر بالزبائن خلال المعارض، حيث تستمع إلى آرائهم واحتياجاتهم لتطوير منتجاتها بما يواكب مختلف الأذواق.
جهد وتعب
لم تكن الطريق سهلة، إذ واجهت صعوبة في تأمين الخرز التشيكي الأصلي والأحجار الطبيعية المميزة، إلى جانب التحدي الأكبر المتمثل بالوقت، فكل قطعة تحتاج إلى ساعات طويلة من العمل الدقيق، بدءاً من اختيار الألوان وصولاً إلى الحياكة والتشطيب، لتخرج في النهاية كقطعة فنية متقنة.
وترى أن هذه التحديات لم تكن عائقاً، بل حافزاً لمواصلة التعلم والبحث عن الأفضل، لأن نجاح أي مشروع صغير يعتمد على جودة المنتج والصبر في بناء السمعة.
المعارض.. نافذة للانتشار
وتؤكد نوفل أن مشاركتها في المعارض والمهرجانات كانت نقطة تحول مهمة في مسيرتها، إذ لم تعد مجرد فرصة لعرض المنتجات، بل أصبحت وسيلة للتعريف بمشروعها، وتوسيع قاعدة زبائنها، واختبار ردود فعل الجمهور بشكل مباشر.
وتقول إن نظرات الإعجاب التي تراها في عيون الزوار عند مشاهدة تفاصيل القطع المصنوعة يدوياً تمنحها دافعاً كبيراً للاستمرار، وإن نتائج مشاركاتها غالباً ما تجاوزت توقعاتها.
دعم رسمي ومحلي
حول الدعم تقول لينا: «نلمس كحرفيين اهتماماً رسمياً وتشجيعاً معنوياً من خلال دعم المحافظة، وتقديمها للتسهيلات بإقامة المعارض والمهرجانات لدعم أكبر عدد ممكن من الحرفيين بشكل مجاني»، يضاف إلى ذلك الزيارات الميدانية والاهتمام المباشر من محافظ طرطوس أحمد الشامي، والاستماع إلى مطالبنا والمتابعة المستمرة من قبل مكتب التنمية المحلية ممثلاً برئيسته أسماء آغا، ما يعطينا دافعاً كبيراً، ويؤكد أن هناك إيماناً حقيقياً بأهمية المشاريع الصغيرة في دعم الاقتصاد المحلي.
العائلة.. الشريك الأول
ولا تخفي نوفل الدور الكبير الذي لعبته أسرتها في نجاح مشروعها، مؤكدة أن زوجها كان الداعم الأول لها، إلى جانب أبنائها.
وتوضح أن دعم الأسرة لم يقتصر على التشجيع، بل شمل المشاركة في تقييم التصاميم، والمساعدة في تجهيز المعارض، وإظهار المنتجات بأفضل صورة، وهو ما منحها الثقة للاستمرار وتطوير مشروعها.
حلم يكبر مع كل خطوة
وتطمح لينا نوفل إلى توسيع مشروعها ليصل إلى مختلف المحافظات السورية، من خلال تعزيز حضورها على منصات التواصل الاجتماعي، وتطوير هويتها البصرية، وصولاً إلى تحويل ورشتها الصغيرة إلى علامة تجارية سورية متخصصة في الإكسسوارات والمشغولات اليدوية.
وتوجه رسالة إلى كل امرأة تمتلك موهبة أو فكرة مشروع، قائلة: «لا تترددي في البدء بما هو متاح بين يديك، فقد بدأت بمواد بسيطة، ومع الإصرار والتعلم المستمر نما مشروعي خطوة بعد أخرى. ثقي بموهبتك، فالعمل اليدوي يحمل روحاً وقيمة لا تستطيع الآلات منافستها، والمرأة قادرة على تحقيق التوازن بين مسؤولياتها وتحويل شغفها إلى مشروع ناجح وقصة نجاح ملهمة».