الحرية – طلال الكفيري:
لم تعد الأماكن العامة والأرصفة والشوارع هي المكان الأنسب هذه الأيام لمن امتهن التسول لسنين عدة، فظاهرة الحيل والخدع التي مارسها هؤلاء، تم نقلها إلى منصات التواصل الاجتماعي، كونها وفق نظريتهم قد تصل إلى أكبر شريحة ممكنة من المغتربين وميسوري الحال.
أساليب جديدة للتسول
يؤكد عدد من المهتمين بالشأن الاجتماعي لـ«الحرية» أن ممتهني التسول انتقلوا من فكرة الوقوف طيلة النهار في الشوارع العامة المكتظة بالمارة، إلى التسول إلكترونياً عبر شبكات التواصل الاجتماعي، للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المجتمع، من خلال ممارستهم لطرق جديدة في التسول الإلكتروني تتركز أغلبها بالعزف على الجوانب الإنسانية، كطلب مساعدات مالية كبيرة من المغتربين، بذريعة إجراء عمل جراحي لهم أو لأحد أبنائهم.
بينما يظهر متسولون آخرون على منصات التواصل الاجتماعي بصورة يرثى لها من خلال أب عاجز يقطن في بيت قديم خلفه أطفال صغار، أو امرأة ليس لديها معيل، كل ذلك أساليب للضغط عاطفياً على متابعي منصات التواصل الاجتماعي، للمبادرة والتواصل معهم بغية إرسال مبلغ مالي لهم، فحكايا البؤس هذه يصنعها هؤلاء كي تلامس القلوب وتمس الجيوب معاً.
عدم التعامل مع أي صورة استعطاف
وفي هذا السياق أوضحت المرشدة الاختصاصية للإرشاد الاجتماعي عهد العماطوري لـ«الحرية» أن الإدمان على التسول الإلكتروني أصبح في ازدياد مضطرد هذه الأيام، وهناك العديد من الدوافع للتسول منها الاتكالية والإدمان والتنشئة الخاطئة.
وأضافت: إنه للتصدي لهذه الظاهرة التي أصبحت تشهد انتشاراً ملحوظاً، يجب عدم التعامل مع أي صور استعطاف وعدم تصديقها، إضافة لذلك فمن المفترض أيضاً عدم مجاراة مرسليها والتفاعل معهم، كون المحتاج الحقيقي يكون عزيز النفس ولن يخوض في بحر التسول. عدا عن ذلك يجب زيادة مجالات التوعية، كون التسول الإلكتروني رياحاً نشطة تهدد المجتمع واستقراره، ويجب الاعتماد على العمل والإنتاج وقوة الإيمان التي تضبط الإنسان، وللتبرع قنوات رسمية، والفرق الأهلية على دراية بالأسر المحتاجة والمستحقة.
مشيرةً إلى أن وسائل التقنية باتت تشهد هذه الأيام تطوراً متسارعاً، ويزداد معها عدد المستخدمين لمواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن البعض، ومما يؤسف له، استغل تلك التقنية استغلالاً سيئاً، حيث انتشر التسول الإلكتروني الذي بات يشكل خطراً على الفرد والمجتمع، ويؤثر على أمنه النفسي والاجتماعي والاقتصادي، بسبب اعتماد هذا النوع من التسول على ابتكار طرق جديدة تتركز أغلبها على الجوانب الإنسانية لإيهام المجتمع بغية الوصول لأكبر عدد ممكن من الأشخاص لاستعطافهم في تقديم المساعدة المالية للشخص المستفيد (المتسول المحتال).