الحرية ـ مركزان الخليل:
أكد أصحاب مشاريع أسرية وخبراء اقتصاديون أن المشاريع الأسرية تشكل أحد أهم مكونات الاقتصاد المحلي، لدورها في تعزيز الدخل الأسري ورفع مستوى المعيشة، إضافة إلى مساهمتها في توفير فرص عمل وتحريك عجلة الإنتاج.
التمويل والتسويق أبرز التحديات
هذا الجانب من الحالة الاقتصادية والاجتماعية العامة، وأهمية دورها في تحقيق مستويات تنموية مستدامة التقت «الحرية» العديد من اصحاب المشاريع الأسرية، لإلقاء الضوء عليها، حيث قال نافع الزودي، أحد أصحاب المشاريع الأسرية: إن «هذه المشاريع أصبحت وسيلة أساسية لتأمين مصدر دخل مستقر، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية».
وأكدت رويدا قدور، صاحبة مشروع أسري في مجال الصناعات الغذائية، أن مشروعها بدأ منزلياً صغيراً وتطور بفضل الطلب المتزايد، مشيرة إلى أن التحدي الأكبر يبقى في التسويق والتوسع والوصول إلى أسواق أوسع.
أما الحرفي برهان السيد، فأشار إلى أن معظم أصحاب المشاريع الأسرية العاملة في مجالات الحرف اليدوية والخياطة يعانون نقص التمويل وضعف الدعم التسويقي، وهما أبرز العقبات رغم توفر المهارات والإصرار على التطوير.

دمج المشاريع الأسرية
من جهته أكد الصناعي محمد صباغ أن دمج المشاريع الأسرية ضمن منظومة الإنتاج الوطني يؤمن سلسلة إنتاج متكاملة تدعم الاقتصاد المحلي، ويمكن أن تكون جزءاً من القطاع الصناعي من خلال تزويد المصانع بمنتجات أولية أو أعمال مساندة. وأشار إلى أن تنظيم العلاقة بين المشاريع الصغيرة والقطاع الصناعي عبر عقود واضحة ومنصات تعاون، يسمح بتحقيق عائد اقتصادي واجتماعي.
نواة الاقتصاد الإنتاجي
إلى ذلك أكد الخبير الاقتصادي الدكتور إيهاب اسمندر أن تمكين المشاريع الأسرية يمثل أحد أهم أدوات تعزيز الاقتصاد المحلي، لما له من قدرة على خلق فرص عمل منخفضة التكلفة ومرتفعة الأثر الاجتماعي، مشيراً إلى أنها لا تقتصر على تحسين دخل الأسرة، بل تساهم في توسيع قاعدة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وأضاف أن نجاح هذه المشاريع يرتبط بتوفير بيئة داعمة تشمل التمويل الميسر، والتدريب الإداري، وتسهيل الوصول إلى الأسواق، ودعم التحول نحو التسويق الرقمي.
معوقات المشاريع الأسرية
حدد اسمندر المعوقات الرئيسية التي تواجه المشاريع الأسرية، وأبرزها: ضعف التمويل والدعم المالي، ومحدودية الخبرات الإدارية والتسويقية، وصعوبة الوصول إلى الأسواق، ونقص التدريب والتأهيل، وضعف البنية التحتية الداعمة للتسويق والإنتاج.
ودعا إلى توفير إجراءات داعمة تشمل برامج تدريب مهني وإداري لأصحاب المشاريع، وتسهيل الوصول إلى التمويل الصغير أو القروض الميسرة، ودعم التسويق الإلكتروني والترويج للمنتجات المحلية، وتبسيط الإجراءات القانونية والإدارية لتسجيل المشاريع، إضافة إلى توفير مراكز دعم فني واستشاري للمشاريع الناشئة.
وخلص اسمندر إلى أن تمكين المشاريع الأسرية يمثل ركيزة أساسية في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سوريا، لما لها من دور في تعزيز الإنتاج المحلي ورفع مستوى الدخل وتحسين الظروف المعيشية للأسر السورية.