حين تتحول “التلبيسة” إلى عبء يثقل الكاهل.. الذهب يحضر على استحياء في مناسبات الزواج

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – عمار الصبح:

مع ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية ووصوله إلى مستويات قياسية، يبدو أن ثقافة جديدة بدأت تتشكل وتزداد اتساعاً على المستوى الاجتماعي، فمناسبات كالخطوبة والزواج التي كان فيها الذهب حاضراً وبقوة، لم تعد كذلك بعد تراجع المعدن النفيس عن سلم أولويات المقبلين على الزواج، حيث بات حضوره خجولاً بعد أن كان ضيف شرف لطالما ازداد بريقاً.

إعادة حسابات وترتيب أولويات

منذ أن بدأ الذهب يشهد قفزات سعرية متلاحقة ويتجه بعيداً عن قدرة الكثيرين على اقتنائه، شرع المقبلون على الزواج بإعادة حساباتهم وترتيب أولوياتهم، في خطوة باتت تستهدف التخلي جزئياً عن الذهب أو اقتصاره على الحدود الدنيا.

يؤكد أحد أصحاب محال الصاغة في درعا، أن اقتناء الذهب من قبل المقبلين على الزواج انخفض بمعدلات عالية، إذ لم يعد “النفيس” مدرجاً ضمن قائمة الأساسيات، وبات حضوره خجولاً في مناسبات الزواج، التي كانت وقبل سنوات أحد أهم المحركات الرئيسية لسوق الذهب في درعا، يجري الاعتماد عليها لرفع نسبة المبيعات.

يقول الصائغ في حديثه لـ”الحرية”: “كانت ‘تلبيسة العروس’ تصل وقبل سنوات مضت إلى أكثر من 50 غراماً من الذهب، وكانت تشتمل على المشغولات الذهبية كالأساور والعقود والمحابس والأقراط وغيرها من المشغولات الثقيلة ومن العيار 21”. وأشار إلى أنه ومع مرور الوقت ومع ارتفاع أسعار الذهب وتراجع القدرة الشرائية، بدأ الطلب يتراجع تدريجياً حتى اقتصر لدى شريحة كبيرة على خاتم الخطوبة من فئة خمسة غرامات فقط، وأحياناً من عيار 18.

وكشف أن هذا التراجع في الطلب وتغير أولويات الزبائن، فرض على العاملين في سوق الصاغة نمطاً من التعاطي مع الوضع، عبر التقليل ما أمكن المشغولات الفنّية ذات الأوزان الثقيلة، التي تحتاج إلى أجور صياغة عالية، إلى أدنى مستوى، والاستعاضة عنها بنماذج أخف وزناً ومن عيارات أقل تتناسب ورغبات الزبائن.

مناشدات اجتماعية لتقليل الأعباء

لسنوات خلت أثبت المعدن النفيس علو كعبه في مناسبات الزواج، وكثيراً ما كان التنافس حاضراً، ليس فقط في تقديم تلبيسة العروس وإنما أيضاً في هدايا الذهب التي يقدمها أهل العروس كنوع من الاحتفاء، ما شكل مع الوقت عبئاً أثقل كاهل الأهالي، الأمر الذي استدعى خروج مناشدات اجتماعية للتخفيف ما أمكن من هذه الأعباء.

يرى غسان الزعبي الناشط في مجال العمل الاجتماعي والأهلي، أن تحديد كمية الذهب في مناسبات الزواج أو ما يطلق عليه “تلبيسة العروس”، لا يندرج في عقد الزواج، وإنما تأتي كنوع من العادات والعرف الاجتماعي الذي ساد خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن هذه العادة باتت تشكل عبئاً ثقيلاً يضغط على الشباب وعلى أسرهم ويحد من قدرتهم على شراء الذهب وتقديمه.

وبين الزعبي أن ارتفاع المهور وتكاليف الزواج ومن ضمنها الذهب، أدى مع الوقت إلى عزوف شريحة كبيرة من الشباب عن الزواج، خصوصاً مع الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة وفي أسعار الذهب، مبيناً أن مناشدات أهلية بدأت تدعو للحد من المغالاة في التكاليف، والتخفيف ما أمكن من المهور وتقليص كميات الذهب المطلوبة، بهدف تخفيف الأعباء عن الشباب وتيسير تكوين الأسر.

وشدد على ضرورة التوعية المجتمعية الشاملة، إذ لا يقتصر الأمر على الذهب فقط، بل إن مناشدات تخفيف الأعباء على الشباب، تشمل الدعوة إلى الحد من مظاهر الإسراف الزائد في الحفلات، وعدم الانسياق وراء التقليد المبالغ فيه، وعدم تكليف أهل العريس وحتى أهل العروس فوق طاقتهم.

غاب عاجلاً وحضر آجلاً

وفي مقابل التراجع بتقديم الذهب المقدم كهدايا في الزواج، سجل “الأصفر” حضوره ولكن من بوابة المهور، إذ بات من المعتاد تسجيل مؤخر الصداق بالذهب، في ظاهرة باتت تشهد انتشاراً كبيراً في مدن وأرياف المحافظة للالتفاف على ارتفاع أسعار الذهب.

ويرى محامي الأحوال الشخصية زكريا السعدي، أن أحد أهم أسباب رواج هذه الظاهرة، هو الحفاظ على حقوق الزوجة والخشية أن يفقد المؤخر المحدد بالنقد، قيمته مع الوقت بفعل التضخم وتراجع قيمة الليرة، فبات من الرائج تحديد المهر بالذهب.

وأشار إلى أن قيمة المهر المحدد بالذهب يجري بالاتفاق بين الطرفين، ويتفاوت حسب الحالة المادية، ولكنه بالعموم يتراوح بين 20 و50 غراماً، أو يجري تحديده بالليرات الذهبية بدل الغرام.

وتشهد أسعار الذهب ارتفاعاً ملموساً، إذ بلغ سعر الأونصة العالمية (31.10 غرام ومن عيار 24) يوم أمس الأربعاء 4331 دولاراً، وسجل سعر الغرام عيار 21، 17700 ليرة للمبيع، و17400 ليرة للشراء، فيما وصل الغرام عيار 18 إلى 15200 ليرة للمبيع، و14900 ليرة للشراء.

Leave a Comment
آخر الأخبار