الحرية – ميسون شباني:
نجح المسرح السوري في تسجيل حضور استثنائي خلال الدورة الرابعة من مهرجان المونودراما المسرحي، الذي أقيم ضمن فعاليات الدورة الأربعين من مهرجان جرش للثقافة والفنون في المملكة الأردنية الهاشمية، بعدما عاد من عمّان محملاً بجائزتين بارزتين وتكريم خاص، في مشهد أكد أن الخشبة السورية ما زالت قادرة على صناعة الدهشة وحصد الاعتراف العربي.
وكان الإنجاز الأبرز من نصيب الفنان زيناتي قدسية، الذي توج بجائزة أفضل ممثل عن أدائه في مونودراما «سيد الخشبة»، فيما نال العمل أيضاً جائزة أفضل نص مسرحي، التي تقاسمها قدسية مع الكاتب البحريني يوسف الحمدان، متفوقاً بين أحد عشر عرضاً مسرحياً مثلت عشر دول عربية.

رحلة إنسان يبحث عن ذاته فوق الخشبة
وعلى حسب صنّاع العمل، فإن العرض المسرحي «سيد الخشبة» لا يكتفي بسرد حكاية ممثل، بل يذهب إلى مساءلة علاقة الإنسان بالمسرح والزمن والذاكرة. فمن خلال شخصية تعيش بين أضواء الخشبة وكواليسها، تتداخل الذكريات مع الواقع، وتتحول الخشبة إلى مساحة للاعتراف ومراجعة الذات واستحضار محطات العمر بما تحمله من نجاحات وخيبات وأسئلة وجودية.
واعتمد العرض على أداء مونودرامي مكثف، يرتكز على حضور الممثل وإيقاع الكلمة وقوة التعبير البصري، مقدماً تجربة تحتفي بالمسرح بوصفه مساحة للحرية والصدق، وهو ما منحه خصوصية فنية استحقت تقدير لجنة التحكيم.
المحبة تسبق الجوائز
وعبّر الفنان زيناتي قدسية في تصريح خاص لصحيفة «الحرية» عن امتنانه لكل من شاركه فرحة الإنجاز، قائلاً: «شكراً للذين أكرموني بطيب كلامهم وصدق أحاسيسهم ونبل شهاداتهم من الأصدقاء المحبين والنجوم اللامعين». وأضاف: «والشكر الكبير لإدارة مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما وكوادرها المحترمة على كل الحفاوة التي كان لها عميق الأثر في قلبي ووجداني»، في رسالة عكست تقديره لكل من ساند تجربته الفنية وواكب مسيرته.

حضور سوري يتجاوز منصة الجوائز
ولم يقتصر الحضور السوري على التتويج، إذ كرّم المهرجان الفنان عبد المنعم عمايري تقديراً لمسيرته وإسهاماته في المسرح والدراما العربية، في حين ذهبت جائزة أفضل عرض مسرحي إلى العمل البحريني «المدعو صدفة»، بينما نالت الفنانة التونسية صابرين الرمضاني جائزة أفضل ممثلة.
ويُعد مهرجان المونودراما، الذي يُنظم ضمن فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون، أحد أبرز الملتقيات المسرحية العربية المتخصصة بفن الممثل الواحد، إذ يجمع سنوياً نخبة من المسرحيين والنقاد من مختلف الدول العربية، ويواكب أحدث التجارب الإبداعية من خلال العروض والندوات والورشات الفكرية. وفي دورته الرابعة، شكّل الإنجاز السوري محطة مضيئة أكدت أن المسرح السوري، رغم كل التحديات، لا يزال يمتلك القدرة على الإبداع، وحجز مكانه بين أبرز التجارب المسرحية العربية.