فرص عمل موسمية تُعيل أسراً.. مواسم الصيف تُنعش عمل سيارات الخضر الجوالة

مدة القراءة 7 دقيقة/دقائق

الحرية – عمار الصبح:

يسجل مشهد السيارات الجوالة المتخصصة ببيع الخضر والفواكه حضوراً بارزاً في العديد من قرى وبلدات محافظة درعا، حيث لا يكاد يخلو شارع أو ساحة عامة منها، في وقت بات لهذه السيارات زبائنها الذين اتجهوا إليها للتسوق وشراء حاجاتهم، والاستفادة من أسعارها المنخفضة نسبياً مقارنة بأسعار المحال المتخصصة بل وحتى الأسواق.

فرص عمل للشباب

يتجاوز هذا النمط التجاري حدود المشهد الاقتصادي، ليُسجّل حضوراً فاعلاً في المشهد الاجتماعي، إذ وفرت هذه السيارات العشرات من فرص العمل الموسمية، وخصوصاً لشريحة كبيرة من الشباب. وبحسب ما رصدته «الحرية»، فإن غالبية من يعمل بهذه المهنة هم من الشباب الذين استطاعوا تأمين فرص عمل، وهذه وإن كانت موسمية ومحدودة، إلا أنها باتت تشكل بالنسبة لهم حافزاً لتجاوز مشكلة البطالة وإعالة أسرهم، إذ يقوم هؤلاء باستئجار سيارات أو شاحنات صغيرة لشراء احتياجاتهم من المنتجات الزراعية من حقول المزارعين، وبيعها في المدن والقرى.
يؤكد شباب في حديثهم لـ«الحرية» أن ذروة إنتاج المحاصيل تستمر قرابة الأربعة أشهر، وهي فترة كفيلة بتوفير دخلٍ مقبول يساعدهم ويعيل أسرهم في ظل تراجع فرص العمل المتوفرة أمام الشباب، إضافة إلى أن انخفاض أسعار الخضر في مثل هذا الوقت من العام يعد فرصة ثمينة لهؤلاء الشباب للانخراط في العمل والاستفادة من وفرة المواسم.
يقول أيهم، وهو أحد الشباب العاملين في بيع المنتجات الزراعية، إنه في ذروة المواسم تتدنى الأسعار، ما قد يتسبب بخسائر فادحة للمزارعين الذين يفضلون بيعها بشكل مباشر على إرسالها للأسواق المركزية، وهذا ما يتيح الفرصة أمام أصحاب السيارات لتسويقها مباشرة عبر التجوال، لافتاً إلى أن تدني الأسعار يخفض من رأس المال المخصص لشراء المنتجات، وهذا ما يدفع الشباب للمغامرة بشراء كميات أكبر وتسويقها مباشرة. ويشير الشاب في حديثه لـ«الحرية» إلى أن عملهم لا يشكل ضرراً على الأسواق والمحال التجارية التي قد تشتكي منهم، مؤكداً أنهم غالباً ما يختارون قرى بعيدة لا يوجد فيها أسواق شعبية أو محال تجارية بكثرة.

مهنة رائجة في الأرياف

لا تعد مهنة بيع الخضر بالسيارات الجوالة دخيلة ولا جديدة على المشهد التجاري في المحافظة، فهي – حسبما يؤكد أصحابها – ظاهرة قديمة وجدت رواجاً في الأرياف، وخصوصاً في المناطق التي تقل فيها محال الخضر والأسواق الشعبية، حيث غدت هذه السيارات بمثابة «أسواق جوالة»، أتاحت أمام الزبائن فرصة للتسوق بأسعار مناسبة ومنافسة، فضلاً عن توفير خدمة الوصول بالمنتج إلى مكان المستهلك مباشرة.
يشرح منير، صاحب سيارة لبيع الخضر، كيف يبدأ يومه باكراً، حيث يتجه مباشرة إلى أراضي المزارعين بالتزامن مع قطاف المحاصيل، أو إلى أسواق الجملة لضمان الحصول على تشكيلة أوسع من أصناف الخضر الموجودة، ليقرر بعدها وجهته التي يختارها مع ضمان أن يكون المكان المقصود على مسافة قريبة للتقليل من صرف المحروقات. ويكشف صاحب السيارة أن هذه المهنة محكومة بشروط لا بد منها، فكلما كانت الأسعار أرخص كان الإقبال على الشراء أكبر، فضلاً عن نوعية وجودة الخضر التي يتم تسويقها، وهنا تلعب الجودة دوراً هاماً في الإقبال على الشراء، يضاف إلى ذلك الصدق والأمانة وحسن التعامل مع الزبائن لكسب ثقتهم.

قناة لتصريف فائض الإنتاج

تتغير أصناف الخضر المعروضة في السيارات الجوالة تبعاً للمواسم، وحسب تأكيد أيهم الناصر، تاجر خضر، فإنه في ذروة المواسم وعند وجود فائض في الإنتاج، تكون هذه السيارات أحد الحلول لتصريف الفائض، حيث تنشط الحركة ويكون البيع من خلالها بالجملة وليس بالكيلو، كمواسم إنتاج البندورة والبطاطا والبطيخ والرمان والجزر والبازلاء وغيرها من المحاصيل.
ويبيّن أنه في الأوقات التي يقل فيها الإنتاج، يلجأ البعض للتسوق بالمفرق ومن الأصناف الموجودة في الأسواق الرئيسة وبكميات قليلة، مشيراً إلى أن المنافسة بالنسبة لهؤلاء البائعين الجوالين تعتمد على مبدأ الربح القليل مقابل بيع كميات أكبر، لذلك عادة ما تكون أسعارهم أقل.

توفير في الأسعار وفي الوقت

يفضل كثير من النساء، وأحياناً الرجال، شراء خضرهم من السيارات الجوالة، والتي توفر عليهم عناء التنقل والتسوق من المحال والأسواق، مستفيدين في نفس الوقت من رخص أسعارها. تقول إحدى السيدات إنها اعتادت شراء حاجتها من الخضر من السيارات الجوالة، والتي باتت خياراً مجدياً للتسوق حسب تأكيدها، كاشفة عن أن الشراء من هذه السيارات يحقق توفيراً في الأسعار يصل إلى 30% مقارنة مع تلك الموجودة في المحال، ومن جهة ثانية فإنها توفر خدمة الوصول بالمنتج إلى باب البيت، وهذا ما يوفر كثيراً من الجهد على ربات المنازل.

ولفتت السيدة إلى أن كثيراً من الأسر باتت تعتمد على هذه السيارات لإعداد المؤونة من الباذنجان والفول والبازلاء وغيرها من المحاصيل، التي يقوم الزبون بالتوصية عليها مسبقاً لتصل إلى أمام منزله حسب وصفها.

ميزات إضافية

وتظل الميزة الرئيسة لهذه المهنة هي استفادة أصحابها من قربهم من مناطق الإنتاج، ما يعني – حسب تأكيد الخبير الزراعي أحمد كنعان – توفيراً في تكاليف النقل واختصاراً لحلقات الوساطة التجارية بين الفلاح والمستهلك، وهذا ما يحقق وفراً وانخفاضاً في أسعار هذا النمط التسويقي مقارنة مع غيره من مطارح التسوق الأخرى، سواء المحلات التجارية أو حتى الأسواق.
ويرى كنعان أن هذه المهنة ليست جديدة، بل هي مهنة قديمة ومتعارف عليها سابقاً، لكن تزداد وتيرتها أو تنقص تبعاً للمواسم الزراعية ووفرة المنتجات، لافتاً إلى أن الغالب على أصحاب هذه المهنة هم فئة البائعين الذين يتسوقون خضرهم من المزارعين مباشرة أو من أسواق الجملة، ثم يقومون ببيعها في القرى والبلدات بأسعار منافسة، وهذا ما يعطي لهذه المهنة ميزة إضافية أخرى وهي توفيرها للمئات من فرص العمل التي تتيحها بشكل مباشر. وأشار إلى ما يمكن عدّه سبباً لرواج هذه المهنة وارتفاع أسهمها مؤخراً، وهي أجور النقل المرتفعة من مناطق الإنتاج إلى سوق الهال المركزي بدمشق، وهذا ما يدفع كثيراً من المزارعين لبيع منتجاتهم في أسواق المحافظة مباشرة لتوفير أجور النقل المرتفعة.

Leave a Comment
آخر الأخبار