مبادرة المشاريع الأسرية السورية.. حلول مبتكرة لتحديات السوق الزراعي واستثمار الطاقات المعطلة

مدة القراءة 2 دقيقة/دقائق

الحرية – منال الشرع:

في خضم التحديات الاقتصادية المتزايدة التي تلقي بظلالها على القطاع الزراعي في سوريا، تبرز مبادرات تنموية رائدة تسعى جاهدة لإيجاد حلول مستدامة تضمن استمرارية الإنتاج الزراعي وتحقيق الاكتفاء الذاتي للمجتمعات المحلية، ومن هذا المنطلق، يقدم الخبير التنموي ومؤسس مبادرة المشاريع الأسرية التنموية أكرم عفيف رؤيته لمواجهة هذه العقبات، محولاً التحديات القائمة إلى فرص واعدة للنمو والتطور.

خلل هيكلي في سلسلة القيمة الزراعية

يرى عفيف أن المشكلة الأساسية تكمن في الخلل الهيكلي لسلسلة القيمة الزراعية، حيث يعاني الفلاحون من خسائر فادحة جراء تدني أسعار المنتجات الزراعية الأساسية مثل الملوخية والفول والفليفلة والملفوف.

ويوضح عفيف بحديثه لـ «الحرية» أن تكلفة الإنتاج، بما في ذلك أجور النقل والتجهيز والتفريط، تتجاوز في كثير من الأحيان سعر البيع في السوق، على سبيل المثال، إذا تم شراء الملوخية من الفلاح بـ1000 ليرة سورية، فإن تكاليف النقل والتفريط قد ترفع سعرها إلى 4000 أو 5000 ليرة، ما يجعل الفلاح يخسر ويضطر للتوقف عن الزراعة، وبالتالي تتوقف العملية الإنتاجية برمتها، وتتأثر سبل عيش آلاف الأسر.

حلول جذرية

ويقترح عفيف حلاً جذرياً ومبتكراً لهذه المعضلة الاقتصادية من خلال تفعيل دور المشاريع الأسرية، فبدلاً من بيع المنتجات الطازجة بأسعار بخسة لا تغطي التكاليف، يمكن تحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة مثل المجففات أو المجمدات أو المخللات، منوهاً بأن هذا التحويل لا يضيف قيمة اقتصادية كبيرة للمنتج فحسب، بل يضمن أيضاً استمراريته لفترات أطول، ويفتح أسواقاً جديدة للمنتجات السورية المصنعة منزلياً، سواء داخل البلاد أو خارجها.

ويؤكد عفيف على الدور المحوري والحيوي للمرأة والشباب المتعلم في إنجاح هذه المشاريع، فكل بيت سوري، كما يصف، يضم شهادات جامعية وأيادي عاملة قادرة على الإنتاج والإبداع، معتبراً أن هذه المشاريع الأسرية تستثمر هذه الطاقات البشرية المعطلة، وتوفر فرص عمل كريمة ومستدامة، وتسهم بشكل فعال في تحسين دخل الأسر، مستفيدين من معايير النظافة والجودة العالية التي يتمتع بها الشعب السوري، ما يجعل منتجاتهم محط ثقة المستهلكين.

Leave a Comment
آخر الأخبار